ابن حمدون

418

التذكرة الحمدونية

إذ لم تدركوه ، ورفعنا أقداركم وورّثناكم أرضهم وديارهم بعد أن كانوا يلعنون أباك في أدبار الصلوات المكتوبة كما تلعن الكفرة ، فعنّفناهم وكفّرناهم وبينّا فضلكم وأشدنا بذكركم ، فاتخذت ذلك حجة علينا ، وظننت انا لما ذكرنا من فضل علي أنا قدّمناه على حمزة والعباس وجعفر ، كل أولئك مضوا سالمين مسلَّما منهم ، وابتلي أبوك بالدماء . [ 1 ] ولقد علمت أن مآثرنا في الجاهلية من سقاية الحجيج الأعظم وولاية زمزم ، كانت للعباس دون إخوته ، فنازعنا فيها أبوك إلى عمر ، فقضى لنا عمر عليه . وتوفي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وليس من عمومته واحد حيّ إلا العباس فكان وارثه دون بني عبد المطلب . وطلب الخلافة غير واحد من بني هاشم فلم ينلها إلا ولده ، فاجتمع للعباس أنه أبو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم خاتم الأنبياء وبنوه القادة الخلفاء ، فقد ذهب بفضل القديم والحديث . ولولا أنّ العباس أخرج إلى بدر كرها لمات عمّاك طالب وعقيل جوعا أو يلحسان جفان عتبة وشيبة ، فأذهب عنهما العار والشنار . ولقد جاء الاسلام والعباس يمون أبا طالب للأزمة التي أصابتهم [ ثم ] فدى عقيلا يوم بدر ، فقد منّاكم في الكفر وفديناكم [ في الاسلام ] من الأسر ، وورثنا دونكم خاتم الأنبياء ، وحزنا شرف الآباء ، وأدركنا من ثأركم ما عجزتم عنه ، ووضعناكم حيث لم تضعوا أنفسكم ؛ [ والسلام ] . 1104 - قالوا : قدم الزبير بن عبد المطلب من إحدى الرحلتين ، فبينا رأسه في حجر وليدة له وهي تدري لمّته إذ قالت : ألم يرعك الخبر ؟ قال : وما ذاك ؟ قالت : زعم سعيد بن العاص أنه ليس لأبطحّي أن يعتمّ يوم عمته ، فقال : واللَّه لقد كان عندي ذا حجى ، وقد فاض عندي القطر . وانتزع لمّته من يدها وقال : عليّ بعمامتي الطولى ، فأتي بها فلاثها على رأسه وألقى صنيفتها قدّامه وخلفه حتى لطما قدمه وعقبه ، وقال عليّ بفرسي ، فأتي بها واستوى على ظهرها ، ومرّ